عمر بن محمد ابن فهد
11
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
العادل « 1 » في الحج ، فلما كان يوم النحر - بعد رمي الناس الجمرة - وقع بين الحاج العراقي وبين أهل مكة فتنة عظيمة قتل فيها الحجّاج العراقيون ونهبوا نهبا ذريعا ، وكان معظم الفتنة بمنى ؛ وسببها أن بعض الإسماعيلية من أهل العراق يسمّى الحشيشى « 2 » وثب على رجل شريف من بنى عم قتادة يسمى هارون وكنيته أبو عزيز ، وهو يشبه قتادة صاحب مكة ، وظنّه إيّاه فقتله عند الجمرة . ويقال إن الذي قتله كان مع أم جلال الدين « 3 » ، فلما سمع قتادة ذلك قال : ما كان المقصود إلا أنا / واللّه لا أبقيت من الحاج العراقي أحدا . واتّهم أمير الركب بذلك ؛ فجمع الأشراف والعرب والعبيد وأهل مكة وقصدوا الحاج ، وصعدوا على الجبلين بمنى وهلّلوا وكبّروا ، وضربوا الناس بالحجارة والنبل والمقاليع والنشاب ، فقتل بعض الأعيان وخلق كثير من الفريقين ، وقتل الحشيشى القاتل ، ونهب من الحاج من كان في
--> ( 1 ) هو العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن نجم الدين أيوب ، أخو صلاح الدين ، سلطان مصر والشام والأطراف ، وانظر النجوم الزاهرة 6 : 160 - 226 . ( 2 ) وفي شفاء الغرام 2 : 233 نقلا عن ابن سعيد المغربي : أن القاتل للشريف بمنى شخص مجهول ، فظن الأشراف أنه خشيش فقتله ، والخشيش هو الدخيل بلغة العامة في الحجاز . وفي العقد الثمين 7 : 49 « أن الأشراف قتلوا القاتل بمنى وظنوا أنه حشيشى » والحشيشى ينتسب إلى طائفة الباطنية الإسماعيلية الذين نشأوا في قلعة الألموت . ( 3 ) هو جلال الدين حسن ، صاحب قلعة الموت ، وكان هو وأتباعه قد تبرءوا من الباطنية ، وبنوا المساجد ، وأقيمت فيها الجمعة والجماعات ، وصلوا التراويح في شهر رمضان ، وحجت أمه في سنة 608 ه . ( النجوم الزاهرة 6 : 203 ) .